الشيخ محمد علي الأراكي

212

أصول الفقه

على إبطال الزيادة من غير فرق بين حال العمد والسهو والنسيان والجهل ، تكون هذا الرواية مخصّصة له بحال العمد لحكومتها عليه ، كما تكون حاكمة على أدلّة بطلان الصّلاة بالنقيصة أو لا ؟ قد عرفت في ما تقدّم أنّ الزيادة لا بدّ من إرجاعها إلى النقيصة باعتبار عدمها في المركّب ، فيكون محصّل معنى الرواية بناء على شمولها للزيادة أنّ الصلاة لا تبطل من الخلل من ناحية شيء إلّا من الخلل من ناحية الأشياء الخمسة ، والخلل في كلّ من طرفي المستثنى منه والمستثنى أعمّ من ترك ما يعتبر وجوده أو فعل ما يعتبر عدمه ، والمراد بالشيء المقدّر في طرف المستثنى منه وبالعناوين الخمسة في طرف المستثنى أعمّ من الوجودي والعدمي ، فالخلل من ناحية الركوع مثلا أعمّ من ترك أصله المعتبر وجوده ومن فعل الركوع الزائد المعتبر عدمه . لا يقال : ينافي إرادة الأعمّ عدم تمشّي الزيادة في بعض من الخمسة كالطهور والوقت والقبلة ، لوضوح عدم تصوّر الزيادة في هذه ، وإنّما المتصوّر فيها هو النقص . لأنّا نقول : المراد مطلق الخلل وهو في كلّ شيء بحسبه ، هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ هذا المعنى خلاف ظاهر الرواية فإنّ الظاهر من الشيء المقدّر ، ومن العناوين الخمسة هو الوجودي منها ، فالخلل من ناحيتها هو تركها ، وإذن فلا تعرّض في الرواية للزيادة . الثالث : لو قلنا بشمول الرواية للزيادة وتنزّلنا عن الانصراف الذي ادّعيناه فالظاهر التفكيك فيها بين المستثنى منه والمستثنى بإرادة الأعمّ من الزيادة والنقص في الأوّل ، وخصوص النقص في الثاني ، وذلك لأنّا وإن سلّمنا عموم الشيء المقدّر في المستثنى منه للوجودي والعدمي فالظاهر من العناوين الخمسة هو الوجودي ، فيكون محصّل المراد أنّ الصلاة لا تبطل من الخلل في شيء مطلقا ، سواء كان وجوديا أم عدميّا ، إلّا من الخلل في هذه الوجوديات الخمسة ، وحينئذ فيكون زيادة هذه الأشياء التي يكون من قبيل الخلل في العدمي داخلة تحت